1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

انتخابات رئيس ألمانيا:"مرشح الشعب" ضد "مرشح الحكومة"

٢٩ يونيو ٢٠١٠

تنتخب الجمعية الاتحادية في ألمانيا ظهر اليوم رئيسا جديدا للبلاد. وفيما تفضل أكثرية الألمان مرشح الاشتراكيين والخضر غاوك، تبدو غالبية أعضاء الجمعية مضمونة لمرشح المسيحيين والليبراليين فولف، علما أن المفاجآت غير مستبعدة.

https://p.dw.com/p/O5ty
المرشجون الثلاثة من اليمن إلى اليسار: كريستيان فولف، لوك يوخمسن و يواخيم غاوكصورة من: AP/DW-Grafik

وضعت الكتل النيابية للأحزاب الخمسة الممثلة في البرلمان الاتحادي اللمسات الأخيرة على تحضيراتها الخاصة بعملية انتخاب رئيس جديد لألمانيا يخلف الرئيس المستقيل هورست كولر لأسباب لا يزال الجميع يتكهن حولها رغم مضي سنة واحدة على التجديد له في منصبه. ووصل معظم ممثلي الولايات الألمانية ال 16 إلى برلين وعقدوا لقاءات تنسيقية مع الكتل النيابية الأقرب صلة بهم سياسيا وفكريا. وترسل الولايات 622 مندوبا إلى الجمعية العامة الاتحادية لينضموا إلى نفس العدد من نواب البرلمان الاتحادي فيشكلون بذلك الهيئة العامة التي تنتخب الرئيس. وترسل الولايات عددا من المندوبين يتناسب مع الكثافة السكانية فيها، ففي حين تبلغ حصة الولاية الأكبر، شمال الراين ووستفاليا، 131 مندوبا لا تتجاوز حصة ولاية السار الصغيرة الثمانية مندوبين. ويمثل المندوبون في العادة مختلف فئات الشعب من مثقفين ورجال أعمال وعمال. ويكفي للمرشح الحصول على 632 صوتا في الجمعية الاتحادية للفوز بالرئاسة لفترة خمس سنوات.

غاوك مرشح الشعب وفولف مرشح الائتلاف الحكومي؟

ومن الناحية الحسابية السياسية البحتة يحوز مرشح الحكومة المسيحية ـ الليبرالية كريستيان فولف، وهو منذ سنوات رئيس لحكومة ولاية سكسونيا السفلى ولم يتجاوز الخمسين من العمر، على نحو 644 مؤيدا، أي 21 صوتا زائدا. لكن عددا غير قليل من الليبراليين والمسيحيين لم يخف أخيرا نيته التصويت لصالح مرشح الاشتراكيين والخضر، القس السابق يواخيم غاوك ، لأسباب عدة أهمها دوره الكبير الذي لعبه لتعزيز الحريات في ألمانيا الديمقراطية السابقة والكشف عن عملاء جهاز "شتازي" القمعي ونشر وثائقه وملفاته، كما إلى كاريزميته القوية. وعلى عكس فولف فان غاوك غير ملتزم بحزب سياسي، وله آراء محافظة قد تُقنع بعض المندوبين المحافظين بالتصويت له. ولو عاد الأمر إلى الشعب لكانت أكثرية الناخبين صوّتت لغاوك كما أظهر أكثر من استطلاع أجري اخيرا.

ورغم المفاجآت التي يمكن أن تحدث، والتي هي قيد التداول في وسائل الإعلام وفي الصالونات السياسية منذ فترة، فان حظ غاوك يبدو محدودا بعد إعلان حزب اليسار الألماني عدم موافقته عليه بسبب اعتماده بعد الوحدة الألمانية نهجا مخاصما، إن لم يكن عدائيا، للحزب حيث بذل كل جهده لفضح علاقات نوابه بجهاز "شتازي" السيّء السمعة.

ولجأ حزب اليسار إلى ترشيح مرشحة عنه لمنصب الرئيس، هي النائبة لوك يوخمسن، مقدمة برامج سياسية سابقة في التلفزيون الألماني، الأمر الذي يعني انخفاض حظوظ مرشح الاشتراكيين والخضر. ويعتقد مراقبون كثر أن حظ غاوك في الفوز موجود في حال أن منافسه فولف لم يحصل على أكثرية النصف زائد واحد في الدورة الأولى والثانية من الانتخاب، إذ أنه يمكن لحزب اليسار عندها أن يقرر التصويت له أو يترك الخيار لمندوبيه. ولمعرفة الأخير أهمية أصوات مندوبين اليسار البالغ عددهم 124 شخصا زارهم في مقر الحزب في البرلمان لتقديم نفسه والتمني عليهم التصويت له على نسق ما فعل مع كتل الأحزاب الأخرى. أما المرشح فولف فرفض الالتقاء بمندوبي اليسار.

Infografik Bundesversammlung 2010 englisch
رسم توضيحي للأصوات المحتملة لكل حزب في الجمعية العامة المناط بها انتخاب الرئيس الاتحادي الألماني

سبب اختلاف النظام الرئاسي في ألمانيا عن فرنسا وأميركا

وينص قانون الانتخاب على أن يقترع المندوبون سرا من أجل إعطاء النائب أو المنتدب حرية الاختيار، والتصويت حسب قناعاته الشخصية. ومع ذلك فأن غالبية المندوبين المطلقة كانت تنتخب دوما تبعا لمواقفها السياسية. وكل الرؤساء الذين تعاقبوا على المنصب كانوا حتى الآن أعضاء في أحزاب. والاستثناء الوحيد هذه المرة هو المرشح غاوك. وفي حال فوزه لن يكون مضطرا لتجميد عضويته الحزبية كما فعل ذلك معظم الرؤساء السابقين لكي يظهروا أنهم انتخبوا لجميع المواطنين والأحزاب والتيارات في البلاد.

وإذا كان الرئيس هو الرجل الأول في الدولة من الناحية البروتوكولوية، إلا أن الدستور اختصر صلاحياته في مجالات ضيقة لا تتجاوز الصفة التمثيلية الرسمية في الداخل والخارج، ومنع عليه التدخل في الشؤون اليومية للحكومة والأحزاب أو أخذ مواقف من خلافاتها. ومن هنا لا مجال للمقارنة مع أنظمة رئاسية مثل فرنسا والولايات المتحدة حيث يُنتخب الرئيس من الشعب مباشرة. ولذا فان المستشار يأتي في المرتبة الثالثة بروتوكوليا بعد رئيس البرلمان الاتحادي، لكنه الحاكم التنفيذي الفعلي في البلاد. ويُعزى سبب الحدّ من صلاحيات الرئيس إلى التجربة المرة التي مرت فيها ألمانيا في ثلاثينات القرن الماضي حين عيّن رئيس الرايخ باول هيندنبورغ أدولف هتلر مستشارا للبلاد ووافق على اقتراح الأخير بحل البرلمان الذي كان يعرف ب "برلمان جمهورية فايمر"، ما مكّن هتلر من إجراء انتخابات أدت إلى سيطرة حزبه النازي عليه وعلى الدولة.

ومن المهام السياسية والقانونية الهامة للرئيس التدقيق في ما إذا كانت القوانين والمراسيم الصادرة عن الحكومة والبرلمان متوافقة مع الدستور ولا تنتهكه، كما أنه يتمتع بحق إصدار العفو عن المساجين. وتأتي هيبة الرئيس من قوة كلمته التي يحاول بها تحريك نقاشات اجتماعية هامة في البلاد، كما أن زياراته إلى الخارج تعبد الطريق غالبا أمام تعزيز العلاقات الثنائية. وتميز الرئيس السابق كولر عن غيره من أسلافه على سبيل المثال باهتمامه الشديد بالقارة الافريقية ودولها، وكان يقوم بجولة فيها مرة كل سنة حاضا بلده وأوروبا على تعزيز التعاون الإنمائي معها.

الكاتب: اسكندر الديك

مراجعة: منى صالح

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

المزيد من الموضوعات