شراكة مع الفيفا بمونديال 2026 تُعيد الجدل حول صورة السعودية
١٦ مايو ٢٠٢٦
دخلت المملكة العربية السعودية في شراكة جديدة لتعزز مكانتها في كرة القدم العالمية، إذ وقّع صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF)، يوم الخميس (14 مايو/ أيار)، اتفاقية شراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم الـ"فيفا"، ليصبح راعيًا لبطولة كأس العالم 2026 المقررة إقامتها بين 11 يونيو/حزيران و19 يوليو/تموز في كل من كندا والولايات المتحدة والمكسيك.
وتعكس هذه الخطوة سعي السعودية إلى تعميق روابطها مع كرة القدم الدولية تمهيداً لاستضافتها بطولة كأس العالم لعام 2034، إذ فازت المملكة سابقاً باستضافة مونديال 2034، كما كانت راعياً لبطولة كأس العالم للأندية، التي أقيمت العام الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية، وفقاً لموقع "آر تي ال" (RTL) الإخباري الألماني.
وذكر كل من صندوق الاستثمارات العامة السعودي و "الفيفا" أن هذه الشراكة تتضمن تقديم الدعم لمبادرات متنوعة في جميع أنحاء العالم، لتشمل برامج "كرة القدم القاعدية"، وكرة القدم للشباب والسيدات، والمشاريع التعليمية، فضلاً عن الجهود الرامية لتعزيز البنية التحتية والخبرات الفنية، دون الإفصاح عن أي تفاصيل مالية أو فعاليات محددة تتعلق بهذه الشراكة وفقاً لرويترز.
وقال محمد الصياد، رئيس قسم العلامة التجارية للشركات في صندوق الاستثمارات العامة السعودي: "يواصل صندوق الاستثمارات العامة توسيع نطاق حضوره العالمي في مجال الرياضة، وتُعد كرة القدم محور هذا النمو". ويأتي ذلك رغم تسجيل تراجع ملحوظ عن دعم السعودية لمشاريع رياضية أخرى خلال الأشهر الأخيرة، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
"تلميع الصورة" من خلال الرياضة؟
تسعى السعودية من خلال شراكتها الأخيرة إلى تعزيز علاقتها مع الفيفا، كما أنها خطوة أساسية ضمن استراتيجية المملكة في تنويع الاقتصاد وتخفيف الاعتماد على النفط، واستكشاف قطاعات اقتصادية أخرى قادرة على توليد الإيرادات، بالإضافة إلى توسيع حضورها في الرياضة العالمية.
لكنّ منتقدين يرون أن مساعي المملكة في مجال الرياضة لا تقتصر على تحقيق أهداف اقتصادية فقط، بل تهدف أيضاً إلى تحسين صورتها العامة من خلال ما يسمى بـ"تبييض السمعة عبر الرياضة"، وبالرغم من الإصلاحات التي قامت بها المملكة إلا أنها ما تزال تواجه انتقادات من منظمات حقوق الإنسان، على خلفية سجلّها في هذا الملف.
وبحسب صحيفة "دي تسايت" الألمانية، يشير مصطلح "تبييض السمعة" من خلال الرياضة إلى محاولة بعض الدول أو الحكومات أو الشركات إلى تحسين صورتها العامة من خلال الرياضة، من خلال الاستثمار في الأحداث الرياضية أو الأندية أو البطولات لتقديم نفسها بصورة عصرية وناجحة وعالمية.
ويقول نقاد إن هذا الأسلوب يُستخدم عادةً لصرف الانتباه عن مشاكل مثل انتهاكات حقوق الإنسان أو الفساد أو الأنظمة الاستبدادية.
انتقادات ومطالب بضمان سلامة المشجعين
تعرضت المملكة العربية السعودية لانتقادات متجددة على خلفية فوزها باستضافة كأس العالم 2034، كان أبرزها من قبل منظمة العفو الدولية، التي أعربت عن قلقها من تبعات القرار على حقوق الإنسان. وقالت المنظمة إن لديها خبرة طويلة في متابعة هذا الملف، معتبرةً أن منح الاستضافة للسعودية "يمثل خطوة محفوفة بمخاطر جمة بالنسبة للفيفا"، ولافتةً إلى أن التعبير عن الرأي علنا في المملكة، حتى بشكل سلمي، قد يعرّض صاحبه للمساءلة والسجن، وفق ما أورده موقع "سكاي سبورتس".
وفي المقابل، دعا مجلس إدارة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم (FA) نظيره السعودي إلى الالتزام بضمان سلامة جميع المشجعين في المملكة العربية السعودية خلال مونديال عام 2034، بمن فيهم المشجعون من مجتمع الميم، وقال الاتحاد الإنجليزي: "لقد أكدوا لنا التزامهم الكامل بتوفير بيئة آمنة ومُرحبة لجميع المشجعين".
ولطالما واجهت السعودية انتقادات دولية واسعة على خلفية سجلها في حقوق الإنسان، بما في ذلك تجريم المثلية الجنسية، وتقييد حرية التعبير، إضافة إلى تحديات مستمرة في مجال حقوق المرأة، وفقًا لما أورده موقع "سكاي سبورتس".
وقد حصل ملف ترشح السعودية لاستضافة كأس العالم 2034 على أعلى تقييم تمنحه لجنة تقييم الملفات التابعة للـ"فيفا"، وصُنّفَ على أنه ينطوي على "مخاطر متوسطة" فقط فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان؛ وهو ما دفع منظمة العفو الدولية إلى وصف تقرير الفيفا بأنه بمثابة "عملية تبييض مذهلة".