1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

تصدّع متنامٍ بين السعودية والإمارات .. هل تلوح قطيعة خليجية؟

٥ مايو ٢٠٢٦

بعد انسحاب الإمارات المفاجئ من "أوبك" كثرت التساؤلات حول مستقبل علاقاتها مع السعودية وسط تصاعد التوترات وتباين المصالح بين القوتين الخليجيتين. فهل نحن أمام قطيعة خليجية؟

https://p.dw.com/p/5DK1H
محمد بن زايد ومحمد بن سلمان في ابو ظبي (ارشيف)
يرى خبراء أن خروج الإمارات من أوبك يعمّق الخلاف مع السعودية.. هل نحن أمام قطيعة خليجية؟صورة من: WAM via REUTERS

في أواخر شهر أبريل/ نيسان المنصرم، أعلنت الإمارات، إحدى كبرى الدول المنتجة للنفط في العالم، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف "أوبك بلس".

وبعد ذلك بأيام ورد تصريح لافت من وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، شدد فيه على أن قرار الإمارات الانسحاب من أوبك ومن تحالف "أوبك بلس" بقيادة السعودية "غير مُوجه ضد أحد".

ورغم ذلك، يرجح خبراء أن يزيد قرار الإمارات، الخروج من التكتل النفطي بقيادة الرياض، الضغوط على العلاقات بين البلدين، التي تشوبها توترات لاسيما منذ الخلاف بشأن اليمن في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

كما تختلف الجارتان الخليجيتان في سياستهما الخارجية ومستويات إنتاج النفط ومواقفهما من الحرب في الشرق الأوسط.

وفي ذلك، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الانسحاب الإماراتي يعد أحدث إشارة إلى أن الشراكة الوثيقة سابقا بين الإمارات والسعودية، قد تحولت إلى منافسة مفتوحة.

وأضافت أن السعودية لطالما كانت الصوت المهيمن داخل منظمة أوبك وقد استخدمت طاقتها الإنتاجية الضخمة للتأثير في الأسعار العالمية. لذلك، فإن قرار الإمارات مغادرة المنظمة ابتداءً من الشهر الجاري يرسل إشارة إلى رفض قوي لنظام، طالما اعتُبر خاضعا لقيادة السعودية.

ابو ظبي
أكدت الإمارات على قرار انسحابها من أوبك ومن حالف "أوبك" بلس بقيادة السعودية "غير مُوجَّه ضد أحد".صورة من: Sina Schuldt/dpa/picture alliance

صراع النفط والاقتصاد

ونوهت الصحيفةالأمريكية أنه على مدى عقود، كانت دبي المركز الأبرز في الشرق الأوسط للتمويل والخدمات اللوجستية والشركات متعددة الجنسيات، لكن خلال السنوات العشر الماضية، وضعت "رؤية 2030" لولي العهد السعودية الأمير محمد بن سلمان هدفا يتمثل في تحويل السعودية إلى قوة كبرى في مجالي الأعمال والسياحة، ما جعل السعودية في مسار تنافسي مباشر مع الإمارات.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين الإماراتيين يرون في ذلك رسالة واضحة مفادها أن السعودية لم تعد تكتفي بالاعتماد على ثروتها النفطية ونفوذها السياسي، بل بدأت تتحرك مباشرة نحو المجال الاقتصادي، الذي طالما تميزت به الإمارات.

وضخت الإمارات والسعودية مليارات الدولارات في قطاعات ناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والبنية التحتية العالمية حيث غالبا ما تستهدفان المستثمرين والأسواق نفسها.

بحلول أواخر عام 2025، تصاعدت تلك المصالح المتباينة إلى مواجهة مباشرة عندما سيطرت قوات مدعومة من الإمارات على مناطق في جنوب وشرق اليمن، شملت مناطق غنية بالموارد تُعد بالغة الأهمية للمصالح السعودية.

عشرات المرضى ينتظرون العلاج في مستشفى بالسودان (ارشيف)
بعد سقوط البشير عام 2019، سعت السعودية والإمارات للتأثير في انتقال السودان السياسي، لكن مع اندلاع الصراع تباينت مواقفهما.صورة من: Marco Simoncelli

التنافس في السودان وأفريقيا

كما امتد هذا التنافس إلى شرق أفريقيا، فبعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير في عام 2019، سعت كل من السعودية والإمارات إلى التأثير في مسار الانتقال السياسي في السودان. ومع انحدار البلاد إلى الصراع، تباين نهجهما.

تدعم السعودية الجيش السوداني على وقع أن هذا الدعم يعد محاولة للحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع مزيد من الفوضى. وتقول "نيويورك تايمز" إن المسؤولين السعوديين يرون أن استقرار السودان يعد أمرا بالغ الأهمية لأمن مصر التي تعد الحليف المهم للسعودية — وكذلك لتوازن القوى على امتداد البحر الأحمر.

وتتكرر الاتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع، لكن المسؤولين الإماراتيين ينفون هذه الاتهامات، رغم وجود أدلة تشير إلى عكس ذلك.

محمد بن زايد ومحمد بن سلمان في الرياض (ارشيف)
يشير الخبراء إلى أنه رغم تصاعد الخلافات بين السعودية والإمارات، فإنه لم يُبدِ أي من البلدين استعدادا لقطع العلاقات بسبب كونها "ذات أهمية استراتيجية".صورة من: Abdulla Al-Bedwawi/UAE Presidential Court/AFP

هل يصل الخلاف إلى قطع العلاقات؟

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الخلاف بين أبوظبي والرياض امتد إلى داخل البيت الأبيض، حيث نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها إنه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد أن محمد بن سلمان كان قد حثه على فرض عقوبات على الإمارات بسبب دعمها المفترض لقوات الدعم السريع في السودان.

ورغم ذلك، قالت الصحيفة إنه لم يُبدِ أي من البلدين الخليجيين استعدادا لقطع العلاقات حيث يصف مسؤولو البلدين العلاقة بأنها ذات أهمية استراتيجية.

فبعد تعرض الإمارات لهجوم جديد من إيران الاثنين الماضي، أجرى الأمير محمد بن سلمان اتصالا بالشيخ محمد بن زايد لإدانة الضربات والتعبير عن دعم السعودية للإمارات في دفاعها عن أمنها، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

لكن "نيويورك تايمز" قالت إن انسحاب الإمارات من أوبك يشير إلى أن حرب إيران لا يمكنها أن تمحو التوترات الأساسية بين الزعيمين، مضيفة أنه من المرجح أن تؤثر العلاقة المتوترة بين القوتين الخليجيتين في مسار المنطقة لسنوات قادمة.

تحرير: صلاح شرارة

محمد فرحان كاتب ومحرر في القسم العربي لمؤسسة DW
تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

المزيد من الموضوعات