1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

آخرها مع ترامب .. علاقات واشنطن والفاتيكان لم تخلُ من التوتر

١٦ أبريل ٢٠٢٦

جدد دونالد ترامب انتقاداته لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر لدعواته لإنهاء الحروب. يرى خبراء أن هذا التوتر لا يُعد حدثا عابرا، بل يأتي امتدادا لمسار تاريخي شهد محطات من الخلاف بين واشنطن والفاتيكان، فما أبرز هذه المحطات؟

https://p.dw.com/p/5CHaK
ترامب والبابا ليو
يرى خبراء أنه في الوقت الراهن لا يوجد أي بوادر على تراجع حدة الحرب الكلامية بين إدارة ترامب والبابا ليو بابا الفاتيكان.صورة من: Evan Vucci/Gregorio Borgia/AP Photo/picture alliance

وصلت العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى أدنى مستوياته؛ إذ لا يظهر في الوقت الراهن أي بوادر على تراجع حدة الحرب الكلامية بين الإدارة الأمريكية ورأس الكنيسة الكاثوليكية.

فقد نشر ترامب صورة لنفسه وكأن السيد المسيح يعانقه وسبق ذلك نشر الرئيس الأمريكي صورة ​تظهره ‌كشخصية تشبه السيد المسيح، لكن المنشور أثار انتقادات كبيرة ما دفعه إلى حذفه.

وقالت مجلة "دير شبيغل"الألمانية إن العلاقة المتوترة بين الفاتيكان والولايات المتحدة في عهد ترامب، لا تعد أمرا غير مألوف بالنظر إلى تاريخ العلاقات الثنائية.

منذ الحرب الأهلية الأمريكية وحتى الحرب العالمية الثانية

وأضافت المجلة أنه إبان الحرب الأهلية الأمريكية وتحديدا في عام 1863 وقع البابا بيوس التاسع، الذي يعد صاحب أطول فترة بابوية، في زلة لسان عندما خاطب رئيس الولايات الجنوبية جيفرسون ديفيس في نداء سلام بوصفه "رئيس الولايات الكونفدرالية الأمريكية" (1861 – 1865) وهو ما اعتبرته ولايات الشمال اعترافا فعليا بالولايات الجنوبية.

وفي عام 1942 وخلال الحرب العالمية الثانية، وقع خلاف بين بابا الفاتيكان آنذاك بيوس الثاني عشر حيث كان يطلب مرارا بإنهاء الحرب، لكن الولايات المتحدة كانت لا ترضى بغير استسلام كامل لألمانيا النازية.

ومع انضمام الاتحاد السوفيتي إلى الحلفاء، تطلب واشنطن من بيوس الثاني عشر تخفيف حدة خطابه تجاه الشيوعية، غير أن البابا تمسك بموقفه الواضح والحازم.

وقالت دير شبيغل إن أول رئيس أمريكي كاثوليكي، جون كينيدي، لم يتمكن من فتح صحفة جديدة مطلع ستينات القرن الماضي في  العلاقات مع الفاتيكان بسبب نظرة الشك التي يكنها الكثير من البروتستانت الأمريكيين لكينيدي.

قوانين الإجهاض وحرب العراق

ورغم تحسن العلاقات إبان حقبة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان في ثمانينيات القرن الماضي، إلا أنه حدثت توترات دبلوماسية بين الولايات المتحدة والفاتيكان مع سعى الحكومة الأمريكية في عهد الرئيس بيل كلينتون إلى الدفاع عن قوانين ليبرالية للإجهاض.

وفي عام 2003، عارض البابا يوحنا بولس الثاني بشدة الحرب الأمريكية على العراق في عهد الرئيس جورج دبليو بوش.

وخلال حقبة الرئيس الأمريكي باراك أوباما يعود التوتر مرة أخرى مع سعى الولايات المتحدة آنذاك إلى تكريس "حق الإجهاض" بشكل قانوني.

لفاء بين البابا فرانسيس وجو بايدن (21-10-2021)
مع عهد بايدن استعادت علاقات واشنطن والفاتيكان بعض الاستقرار، رغم انتقادات أميركية لتقارب الفاتيكان مع الصين.صورة من: Divisione Produzione Fotografica/IPA/ZUMA/picture alliance

رئاسة ترامب الأولى

وخلال رئاسة ترامب الأولى، اتضح مدى التباعد بين نهج البابا فرنسيس القادم من أمريكا اللاتينية وبين قطاعات واسعة من سياسات ترامب حيث تصل العلاقات بين الولايات المتحدة والفاتيكان إلى أدنى مستوياتها.

وعقب تولي الرئيس جو بايدن زمام الأمور في البيت الأبيض عادت العلاقات مع الكرسي الرسولي إلى قدر من الاستقرار، بيد أن التقارب الكنسي الذي ينتهجه الفاتيكان مع الصين ظل موضع انتقاد من واشنطن.

ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض مجددا، تجدد انتقاد البابا ليو الرابع عشر، الذي يعد أول بابا أمريكي، للتدخل الأمريكي في فنزويلا وحرب إيران.

البابا ليو الرابع عشر يستقبل جيه دي فانس وماركو روبيو (19-05-2025)
انضم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى الرئيس دونالد ترامب في انتقاد البابا ليو الرابع عشر.صورة من: Alessia Giuliani/Catholicpressphoto/IMAGO

ليس ترامب وحده

لم يتوقف الانتقادات الأمريكية ضد البابا على ترامب، بل امتدت إلى نائبه ⁠جيه.دي ​فانس الذي اعتنق الكاثوليكية في 2019. وقال فانس إن ​البابا أخطأ عندما قال إن تلاميذ المسيح "لا يقفون أبدا إلى جانب أولئك الذين ​كانوا يسلطون السيف في ‌الماضي ويقذفون القنابل اليوم... وإن من المهم جدا جدا أن يتوخى البابا الحذر عندما يتحدث عن مسائل لاهوتية".

ورد ليو على ​هجمات ترامب السابقة ⁠بالقول إنه "لا يخشى" إدارة ترامب وسيواصل التعبير عن آرائه. وفي خطاب قوي ألقاه يوم ⁠الاثنين (13 نيسان/أبريل 2026) في الجزائر، ندد ​بالقوى العالمية "الاستعمارية الجديدة" التي قال إنها تنتهك القانون الدولي، دون أن يذكر دولا معينة.

تحرير: خالد سلامة

محمد فرحان كاتب ومحرر في القسم العربي لمؤسسة DW
تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد