مصادر: السوداني يحقق "فوزا كبيرا" في الانتخابات العراقية
١٢ نوفمبر ٢٠٢٥
أكدت مصادر مقرّبة من رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن الائتلاف الذي يقوده، "التنمية والإعمار"، حقق فوزاً كبيراً في الانتخابات البرلمانية التي جرت الثلاثاء (11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025)، في استحقاق يُعدّ مفصلياً داخلياً وإقليمياً، وسط توقعات بتمهيد الطريق أمام السوداني لتولي ولاية حكومية ثانية.
وقال مسؤول مقرّب من رئيس الحكومة لوكالة "فرانس برس" إن الكتلة "حققت فوزاً كبيراً جداً"، فيما أوضح مصدران آخران أن النتائج الأولية تشير إلى أن اللائحة حصدت نحو 50 مقعداً أو أكثر من أصل 329، ما يجعلها الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان الجديد.
ومن المقرر أن تعلن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النتائج الأولية مساء الأربعاء، بعد نحو 24 ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع التي سجلت إقبالاً تجاوز 56%، بحسب المفوضية، وهي نسبة مرتفعة مقارنةً بانتخابات 2021 التي لم تتجاوز المشاركة فيها 41%.
ورغم مقاطعة التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، عبّر الناخبون عن رغبتهم في منح الحكومة المقبلة فرصة للاستقرار بعد سنوات من الانقسام، في وقت ما زالت فيه البلاد تواجه أزمات متشابكة في الاقتصاد والتعليم والصحة وفرص العمل.
توازنات دقيقة
ووفقاً للدستور العراقي، يُكلّف رئيس الجمهورية، الذي ينتخبه البرلمان، مرشح الكتلة النيابية الأكبر عدداً بتشكيل الحكومة. وبما أن السوداني خرج من السباق الانتخابي بكتلة قوية، يتوقع مراقبون أن يسعى لتجديد ولايته، ما لم تظهر تحالفات جديدة تغيّر موازين القوى.
منذ 2005، يُوزّع النظام السياسي العراقي المناصب العليا على أسس طائفية وإثنية: رئيس الوزراء شيعي، رئيس البرلمان سني، ورئيس الجمهورية كردي، وهو ما يجعل التوافقات بين القوى السياسية مساراً معقداً وطويلاً عادة.
وكان السوداني قد تولى رئاسة الحكومة في عام 2022 بعد أزمة سياسية استمرت أكثر من عام، إثر خلافات حادة بين التيار الصدري والإطار التنسيقي الموالي لإيران، والذي شكّل حينها الكتلة البرلمانية الأكبر.
موازنة بين واشنطن وطهران
تأتي الانتخابات في مرحلة حرجة إقليمياً، بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران منذ الحرب في غزة عام 2023، وما تبعها من ضربات متبادلة بين واشنطن وفصائل موالية لطهران داخل الأراضي العراقية والسورية.
وخلال ولايته الأولى، تمكن السوداني من الحفاظ على استقرار أمني نسبي في البلاد، رغم هذه التحديات، كما شهدت العاصمة بغداد طفرة عمرانية ومشاريع بنى تحتية في الطرق والإسكان.
ويرى مستشاره حسين علاوي أن فوز السوداني "يؤكد وجود طريق ثالث بين القوى التقليدية التي هيمنت على الحكم منذ 2003، وبين التيارات المقاطعة، وهو طريق المشاركة في بناء الدولة وتحقيق الاستقرار".
ردود فعل إيرانية ودولية
رحّب السفير الإيراني في بغداد محمد كاظم آل صادق على منصة "إكس" بما وصفه "الإجراء الناجح" للانتخابات البرلمانية، مؤكداً أنها "تجسّد إرادة الشعب العراقي وسيادته الوطنية".
في المقابل، تراقب واشنطن التطورات عن كثب، وسط تقارير عن ضغوط أمريكية متزايدة على الحكومة العراقية لنزع سلاح الفصائل الموالية لإيران وتقويض نفوذ طهران في بغداد.