1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

محمد باقر قاليباف... "رجل ترامب" في إيران؟

خالد سلامة
٢٦ مارس ٢٠٢٦

متشدد ولكن مع نزعة مكيافيلية، مشهود له بالبراعة في الإدارة ولكن ليس من دون فساد، ويتفاخر بأنه كان يضرب المتظاهرين بنفسه في شوارع طهران. إنه رئيس البرلمان الإيراني المخضرم محمد باقر قاليباف.

https://p.dw.com/p/5BAVq
رئيس البرلمان الإيرامي محمد باقر قاليباف
بنى محمد باقر قاليباف علاقات في جميع مراكز القوة على مدار عقود: داخل صفوف الحرس الثوري، وفي الحكومة، ومع حاشية آية الله علي خامنئي الراحل. صورة من: Icana/ZUMA/IMAGO

قال مصدر باكستاني مطلع الخميس (26 آذار/مارس 2026) إن إسرائيل رفعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من قائمة الشخصيات التي تستهدف القضاء عليهم، ‌بعد أن ⁠طلبت ⁠باكستان من واشنطن عدم استهدافهما.

وأضاف المصدر "كان الإسرائيليون على علم بإحداثياتهما ويريدون تصفيتهما، وأبلغنا الولايات المتحدة أنه إذا جرى القضاء عليهما أيضا فلن ​يبقى أحد آخر يمكن التحدث إليه، ولذلك طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين ​التراجع".

ولم يرد الجيش الباكستاني ووزارة الخارجية بعد على طلبات التعليق.

"شريك تفاوض محتمل"

في الأيام الأخيرة، برز اسم محمد باقر قاليباف كشريك تفاوض محتمل مع  واشنطن. وقد لوحظ تزايد حضوره العلني ونشاطه منذ اندلاع الحرب، في مقابل ما يشبه اختفاء المرشد الحالي مجتبى خامنئي عن الظهور.

بنى الرجل البالغ من العمر 64 عاماً علاقات في جميع مراكز القوة على مدار عقود: داخل صفوف الحرس الثوري، وفي الحكومة، ومع حاشية آية الله علي خامنئي الراحل. علاوة على ذلك، حافظ على اتصال وثيق لسنوات مع ابن خامنئي وخليفته، مجتبى خامنئي، حسب تقرير للموقع الإلكتروني لمجلة "دير شبيغل" الألمانية.

ويقول علي واعظ، الخبير الأمريكي في الشأن الإيراني: "قاليباف رجل يمكن لواشنطن التفاوض معه؛ إذ يملك كل العلاقات المهمة، ولديه حس براغماتي للحفاظ على النظام، لكن هذا لا يجعله رجل أمريكا، بل يجعله رجل النظام. إذا استمر صعوده، ستصبح إيران أكثر عسكرة بدلاً من أن تصبح أكثر اعتدالاً".

"رجل صفقات" كترامب

يقول حميد رضا عزيزي، من "المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية" (SWP) ومقرع برلين، لشبكة "سي إن إن" الأمريكية: "هو من يتخذ القرارات. يهتم قاليباف بالسلطة أكثر من اهتمامه بالأيديولوجيا، ويُظهر أحياناً نزعة مكيافيلية. ويضيف عزيزي: "بالنسبة له، الغاية تبرر الوسيلة". ويصفه بأنه سياسي "يضع الأمن في المقام الأول".

وحسب مصادر في طهران، عُرف قاليباف لسنوات بكونه "صانع صفقات" بارع، يتمتع بمرونة تفوق المتعصبين لعقيدة ثورة الخميني.

ومن المعروف عن الرجل أنه شديد الطموح، رغم أنه لم يحقق أي سلطة حقيقية في العقود السابقة. ترشح للرئاسة ثلاث مرات، لكنه خسر في كل مرة. وفي المرة الرابعة، انسحب من الترشح قبل الانتخابات بفترة وجيزة.

يتفاخر بقمع المتظاهرين

وُلد محمد باقر قاليباف عام 1961 ببلدة طُرقبة الواقعة قرب مشهد في شمال شرق البلاد لأب يملك متجراً. لم يصعد إلى السلطة من سلك رجال الدين، بل من خلال الحرس الثوري. بعد ثورة 1979، انضم في البداية إلى ميليشيات الباسيج وساعد في قمع الانتفاضات بوحشية في جبال كردستان.

بعد اندلاع الحرب الإيرانية العراقية، انضم إلى الحرس الثوري وترقى بسرعة في الرتب ليترأس القوات الجوية في الحرس الثوري. ويحرص حتى يومنا هذا على ترسيخ صورته كطيار: يحب الظهور في قمرة القيادة، ويتباهى بقدرته على قيادة الطائرات العملاقة، وكثيراً ما يرتدي نظارات من ماركة راي بان الشمسية والزي العسكري الأنيق.

في عام 1999، أصبح قائداً للشرطة، ووقع مع قادة آخرين رسالة تهديد إلى الرئيس الإصلاحي آنذاك محمد خاتمي بضرورة قمع الاحتجاجات الطلابية. وفي تسجيل صوتي مُسرّب، يُقال إنه تفاخر في عام 2013 بأنه قام شخصياً بقمع متظاهري 1999: "هناك صور لي على ظهر دراجة نارية... أضرب (المتظاهرين) بالعصي الخشبية... كنتُ أحد الذين يوجهون الضربات في الشارع، وأنا فخور بذلك"، حسب تقرير الموقع الإلكتروني لمجلة "دير شبيغل" الألمانية .

كما لعب قاليباف دوراً بارزاً في قمع احتجاجات عامي 2003 و2009.

"رجل تكنوقراط فاسد"

عندما تولى رئاسة بلدية طهران من عام 2005 إلى 2017، أشرف على توسيع الطرق ومترو أنفاق العاصمة، وإنشاء مساحات خضراء. وكان يتجول في المدينة على دراجته النارية واكتسب سمعة كرجل تكنوقراط ناجح، بيد أنه تورط في صفقات مشبوهة ضخمة خلال رئاسته لبلدية العاصمة، حسب تقرير الموقع الإلكتروني لمجلة "دير شبيغل" الألمانية.

وينقل الموقع عن الخبير في الشؤون الإيرانية، ولي نصر: "إنه فاسد. لكن في الوقت نفسه، هو كفؤ للغاية. لم يكن إدارياً سيئاً كرئيس لبلدية طهران". ويتابع: "عندما قتلت إسرائيل 30 من كبار قادة الحرس الثوري والجيش في حرب حزيران/يونيو الصيف الماضي، قام بتنسيق الجيش بأكمله بسرعة مذهلة في الأيام التي تلت ذلك".

هل إيران فنزويلا؟

يحذر خبراء من مقارنة إيران بفنزويلا. ويقول الخبير بالشأن الإيراني داني سيترينوفيتش: "من المحتمل، رغم كل شيء، أن ترامب لا يزال ينظر إلى إيران من منظور فنزويلي، أي أنه يعتقد بوجود شخصية في طهران (قاليباف) قادرة على تولي دور ديلسي رودريغيز وقبول الشروط الأمريكية لإنهاء القتال".

ويؤكد الخبير أن النظام أصبح أكثر تطرفاً، لا أكثر اعتدالاً، وأكثر انعداماً للثقة، وأقل استعداداً للتسوية، حتى أن شخصيات رفيعة المستوى مثل قاليباف لا تتخذ القرارات بشكل مستقل، حسب تقرير الموقع الإلكتروني لمجلة "دير شبيغل" الألمانية.

تحرير: عادل الشروعات