فرض إيران رسوم على عبور هرمز من وجهة نظر القانون الدولي
١٦ أبريل ٢٠٢٦
ترغب إيران في إحكام قبضتها على مضيق هرمز من خلال فرض رسوم على السفن لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع الحرس الثوري.
أغلقت إيران المضيق بحكم الأمر الواقع في أعقاب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على البلاد، وتطالب بالحق في تحصيل رسوم عبور كشرط مسبق لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.
ماذا تقول اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار؟
جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994 حيث تنص المادة 38 منها على حق السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق هرمز.
وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطل على مضيق بتنظيم المرور داخل "مياهها الإقليمية"، لما يصل إلى مسافة 12 ميلا بحريا من حدودها، مع السماح "بالمرور البريء".
ويكون المرور بريئا إذا لم يشكل خطرا على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسس أو الصيد.
وكان مفهوم المرور البريء جوهريا في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة كورفو على سواحل ألبانيا واليونان.
وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلا حول ما إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءا من القانون الدولي العرفي أم أنها ملزمة فقط للدول المصادقة عليها.
ويقول الخبراء إن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو ينظر إليها عموما، على أنها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنها غير ملزمة باتباعها.
معارضة رسوم إيران
لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغبألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام لكن لا يمكنهما إنفاذها.
ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم حيث بإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.
وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيدا عن مضيق هرمز، وقد بدأت بالفعل في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.
فرض رسوم أم الإغلاق؟
ومطلع الأسبوع الجاري، أثار المدير التنفيذي لمجموعة توتال إنرجي الفرنسية الجدل عندما شدد على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز بالنسبة إلى سوق النفط "حتى لو تطلب الأمر دفع رسوم". وقال باتريك بوياني في مؤتمر عُقد في واشنطن على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي "من الواضح أن إعادة فتح مضيق هرمز وحرية الملاحة فيه، حتى لو تطلب الأمر دفع رسوم لأي طرف، أمر بالغ الأهمية لحرية السوق".
وأكد عدم قانونية رسوم العبور التي فرضتها طهران في مضيق هرمز، والتي قدرها بدولار واحد للبرميل، لكنه اعتبر أن "المشكلة الحقيقية تكمن في التهديد" الذي يواجه حركة الملاحة في المضيق أكثر من أي رسوم عبور.
في المقابل، شدد أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، على أن فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز "مخالف لقانون البحار الدولي والقانون العرفي". وقال إنه من الضروري ألا تنخرط الدول "مطلقا في هذا المسار لأن ذلك من شأنه أن يشكّل سابقة خطرة".
وكانت "لويدز ليست إنتليجنس" قد أفادت بأن سفنا دفعت مليوني دولار لإيران لتتمكن من الوصول إلى خليج عمان عبر مضيق هرمز.
تحرير: خالد سلامة