1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

إذاعة فرسان الإرادة: صوت ذوي الاحتياجات الخاصة في غزة

٤ أبريل ٢٠١٢

تجربة فريدة أثبتت نجاحها في قطاع غزة، إنها "إذاعة فرسان الإرادة"، التي تعتبر الأولى من نوعها في فلسطين والشرق الأوسط الناطقة بلسان ذوي الاحتياجات الخاصة. إذاعة تعكس هموم وتطلعات هؤلاء وتتوجه من خلالهم لكل أبناء القطاع.

https://p.dw.com/p/14UvB
صورة من: DW

إذا كنت في قطاع غزة، وأدرت مؤشر المذياع على 100.1 FM ستستمع إلى إذاعة تُقدم برامج منوعة، منها الاجتماعية والسياسية والثقافية والرياضية والترفيهية والصحية وغيرها، بعيدا عن الانحياز والتوجهات والمُناكفات الحزبية. وإذا أَمعنت واستمررت في المتابعة  ستستمع إلى الاهتمام الكبير في تقديم البرامج المنوعة الخدماتية لذوي الاحتياجات الخاصة. وستجد العديد من الشركات والمؤسسات والمنظمات ومراكز المعاقين، التي تُعنى بشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة، تشارك الإذاعة في برامجها. ويَصعُبُ عليك أن تتخيل اكتشاف أن من يقف وراء ميكروفون الإذاعة صوت نسائي لمذيعات مكفوفات!! وان القائمين علي إعداد وتقديم البرامج المنوعة التي تستمع إليها غالبيتهم من ذوى الإعاقات المختلفة. من هنا تأتي الإجابة عن سبب تسميتها "إذاعة فرسان الإرادة". موقعDW   عربية زارت الإذاعة واطلعت عن ُقرب على فلسفتها وأهدافها وإنجازاتها والصعوبات التي تواجهها.

صوتٌ إعلامي يعبر عن نشاطات ذوي الاحتياجات الخاصة

يزيد عدد ذوي الاحتياجات الخاصة عن ما نسبته 3% من التعداد السكاني لقطاع غزة، ولهذه النسبة مراكز ومؤسسات مختلفة تقدم خدماتها وتحثهم على المساهمة بشكل واسع في المجتمع المدني. مدير عام إذاعة فرسان الإرادة رئيس لجنه التنسيق لمراكز التأهيل المجتمعي خالد أبو شعيب أكد في حديثه لـ DW  عربية "أن نشاطات تلك المراكز يجب أن تتوج وتكون بالتوازي مع النواحي الإعلامية لإيصال صوت المعاقين للتعبير عن أحاسيسهم وآرائهم واحتياجاتهم  بأنفسهم".

Radiosender für Behinderte in Gaza
يزيد ذوى الاحتياجات الخاصة عن ما نسبته 3% من التعداد السكاني لقطاع غزة.صورة من: DW

ويشير خالد أبو شعيب إلى أن قطاع غزة يمر بأزمات متلاحقة بخلاف دول العالم، ما شكل نسبة كبيرة من ذوي الإعاقات المختلفة. وأضاف "أن ما يقرب عن 45% من العاملين في الإذاعة هم من المعاقين". وعند سؤالنا له عن آلية العمل؟ قال: "يوجد بعض العاملين في الإذاعة  من غير ذوي الاحتياجات الخاصة ولمساعدة هؤلاء". وأكد أبو شعيب أن إذاعتهم  انطلقت عام 2006 وهي" المنبر الإعلامي الوحيد في الشرق الأوسط الذي يهتم بتنمية وقدرات ومواهب ذوي الاحتياجات الخاصة لدمجهم بالمجتمع المدني". 

"أتحدث بإحساس عن أحلام المعاقين"

تنقلت DW بين جنبات وأقسام الإذاعة المتواضعة. لنجد فتيات وسيدات وشباب من ذوي إعاقات مختلفة، جميعا أخذوا مواقع عملهم. اقتربنا من إحداهن وهي  أمام الحاسوب اسمها "سُمية خطاب"  مُقدمه ومعدة برامج اكتشفنا بأنها كفيفة بشكل كامل. ودهشتنا سبقت سؤالنا عن طبيعة عملها أمام الحاسوب، فسبقت ابتسامتها إجابتها وقالت: "أقوم بإعداد وكتابة البرامج عن طريق برنامج NFDA ينطق الكلام على الشاشة ومن خلاله يتم تحويله بطريقه برايل".

Radiosender für Behinderte in Gaza
مقدمة ومُعدة البرامج في الاذاعة (سُمية خطاب. كفيفة بشكل كامل .صورة من: DW

ولجأت سُمية، التي حُرمت من نعمه البصر بعد تخرجها من الجامعة الإسلامية في غزة، إلى العمل في الإذاعة لتثبت قُدرتها على العطاء ولتعبر عن إعاقتها بنفسها. مؤكدة بابتسامة لم تفارقها :"تغير شُعوري عندما تحدثت بنفسي عن إعاقتي.. وأتحدث بإحساس عن أحلام المعاقين، فأُوصلها بشكل كامل".  تركنا سُمية و برفقة المدير التنفيذي للإذاعة محمود المُسَلمي اتجهنا إلى أستوديو البث المباشر لنجد مقدمة البرامج  سُمية وراء ميكروفون الإذاعة . واستمعنا إلى موجه بث مباشر مع مداخلات ومُشاركات  لمستمعي الإذاعة. وأشار المسلمي بأن هذه المذيعة "نصف كفيفة ولديها برامج تحقق اتصالات ومشاركات هائلة". و ما يُثير الدهشة ما تقوم به مقدمه البرامج أماني الهسي من لقاءات ميدانية وداخل منازل المواطنين وهى "كفيفة بشكل تام". إلى ذلك رصدنا مقدمات ومعدات برامج ذات إعاقات حركية.    

إنجازات  تخطت الصعاب

"لكل إنجاز صعاب". فكادر المعاقين في الإذاعة ليس كله مؤهل في البداية للعمل الإعلامي. وجدنا بعضهم إعلاميين  متخصصين، وآخرين خريجي جامعات غير إعلاميين. ووفق مدير عام الإذاعة فإن المتخصصين ساعدوا المواهب غير المتخصصة. وعلى مدار نحو ست سنوات اجتازوا هذه المرحلة التي وصفها "بالصعبة جدا عبر دورات تدريبية محليه مختلفة أكسبتهم قدرات إعلامية، ليشكلوا فريق عمل مُوحد".  وعن الانجازات أكد مدير عام الإذاعة خالد أبو شعيب أنهم استطاعوا الوصول لكل بيت فلسطيني داخل القطاع ليتعرفوا على ماهية الإعاقة وطرح مشاكلها، والعمل على الاهتمام بقضايا المعاقين، ونشر قصص نجاحاتهم. مضيفا بأنهم أثبتوا وما زالوا يثبتون أن "ذوي الاحتياجات الخاصة مثلهم مثل أي بشر لهم طموح وإبداع وهى فئة مهمة في تنميه المجتمع الفلسطيني".

واستطرد المدير العام للإذاعة قائلا: "أخرجنا المعاقين من بيوتهم وأبرزنا مهارتهم وغيرنا نظرة الشفقة نحوهم". ويصف أحد مستمعي إذاعة فرسان الإرادة ويدعى حمدان لموقع DW عربية برامج هذه الإذاعة بالقول: "إن برامجها منوعة تهتم بالمعاقين وخلتنا ننتبه جيدا لمشاكلهم وإبداعاتهم ". بينما أبدت بعض طالبات جامعة الأقصى المستمعات للإذاعة عن دهشتهن عند معرفتهن أن غالبية المذيعات كفيفات.

شوقي الفرا ـ غزة

مراجعة: أحمد حسو

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد