1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

اليمن ـ أصوات السلام في مواجهة آلة الحرب

محمد حيدري - صنعاء٢٤ فبراير ٢٠١٦

جعلت الحرب الطاحنة حياة اليمنيين قاتمة مع غياب أي أفق سياسي من الممكن أن يؤدي إلى حل الأزمة، خصوصاً بعد فشل مباحثات السلام في جنيف 1و2. واقع دفع بمئات النشطاء اليمنيين لإطلاق مبادراة رافضة للحرب وداعية للسلام.

https://p.dw.com/p/1I0PR
Jemen Aktivisten für den Frieden
صورة من: Saba Glass

بلقيس أبو أصبع هي واحدة من أبرز ناشطات المجتمع المدني اللائي يسعين للترويج لثقافة التعايش بين اليمنيين والعمل من أجل السلام، تقول لـ DW عربية: "طريق السلام هو الطريق الهام الذي يجب أن يتبناه جميع من يؤمن به ويسعى لتفعيله، فأي صراع مهما طال أمده فنهايته خارطة طريق للسلام وهذا ما نعمل عليه في المجتمع المدني في اليمن".
وتواصل: "نسعى بين الحين والآخر لتقديم مبادرات فردية من خلال اللقاء بالمنظمات والبعثات الأجنبية ومحاولة حثهم للعب أدوار أكثر تأثيراً في وقف الحرب في اليمن".

آخر تحركات المجتمع المدني في هذا المجال هو إطلاق مبادرة تأسيس هيئة الصلح والسلم التي أطلقها عدد من الناشطين في أكتوبر/تشرين الأول الماضي والتي هدفت إلى محاولة رسم خارطة طريق لحل الصراع في اليمن. ورغم عدم نجاح المبادرات السياسية المقدمة من نشطاء المجتمع المدني لوقف الحرب حتى الآن، إلا أنها بادرة صحية كما يعتقد كثير من المراقبين، "تعزز روح التوافق والإيمان بالتعايش بين عامة أفراد المجتمع"، كما تقول أبو اصبع.
حملات وأفلام تعبيرية ترفض الحرب

منظمة "سند اليمن" هي إحدى منظمات صناعة الأفلام، التي جذبت أفلامها القصيرة عن مأساة الحرب انتباه الكثيرين من خارج اليمن، وهي تنقل رسالة أمل للشعب اليمني. هذه المنظمة أنشئت عام 2011، وتسلط الضوء على عدد من القضايا بما في ذلك الحرب والصمود والسلام المجتمعي.

Jemen - Aktivisten für Frieden
بلقيس أبو أصبع: المجتمع المدني ما زال ضعيفا للمشاركةصورة من: Privat

عبد الرحمن حسين وهو أحد صناع الأفلام في المنظمة يقول في تصريحات صحافية، إن هناك حاجة لصناعة الأفلام الآن أكثر من أي وقت مضى لخلق فرص لليمنيين لبدء عملية التعافي من الصراع.
ويتابع: "في الوقت الذي يصبح فيه حمل الكاميرا أخطر من حمل السلاح، لا يزال من الممكن أن نستمر في تصوير الأفلام".

أنتج النشطاء الإعلاميون في مرحلة الحرب العديد من الأفلام الوثاقية المجتمعية والتي هدفت معظمها إلى مناهضة الحرب كفلم "لحن غربتنا" وفلم "لون الظلم" والذي تم تصويره بالأبيض والأسود لتمثيل الموت والدمار الذي يواجهه الشعب اليمني كل يوم.

"اليمن بلد يستحق الحب لا الحرب" هو عنوان حملة إعلامية أطلقها مجموعة من الشباب اليمني في الفيسبوك بهدف تشكيل رأي عام مناهض للحرب ومؤيد للسلام في اليمن.

مؤسس صفحة الحملة يقول في حديث لموقع DW عربية، إن فكرة الحملة انبثقت مع اشتعال الحرب، مشيراً إلى أن الحملة تمثل محاولة لتبني صوت السلام الرافض لصوت البندقية والذي يعتقد نبيل أنه يمثل الصوت المطمور لمعظم اليمنيين.
وحول ردود الفعل يقول نبيل إن معظمها اتسم بالإيجابية وتفاعل معها نشطاء عرب وأجانب وبصورة فاقت اليمنيين، الذين تلقت الحملة من بعضهم رسائل سخرية.

Jemen Aktivisten für den Frieden
صورة من: acebook.com/murad.sobay

جداريات وصور فنية تبعث الأمل

وقريباً من استخدام الصورة للتعبير عن الحب في زمن مشاهد الحرب والدمار، حولت الفنانة اليمنية سبأ جلاس ما يحدث في بلادها عن طريق رسوماتها إلى صورة مدهشة تدعو للحبّ والسلام. وفي تصريح لموقع DW عربية تقول "أعتقد أن ما يحدث في بلدنا يدفعنا لإيجاد طرق متنوعة لدعوة اليمنيين للمحبة، وأجد في الفن أحد الأدوات للتعبيرعن السلام والتعايش".
وتضيف: "لطالما كنت إنسانة متفائلة وسعيدة، لكنني صدمت عندما بدأت الحرب"، مشيرة إلى أنها استلهمت فكرة رسم لوحتها "الدخان"، التي نالت إعجاب كثير من المتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي، من مشاهدتها للدخان المتصاعد جراء القصف، ومن رسومات فلسطينية للدخان الناجم عن القصف الإسرائيلي على غزة.

مراد سبيع ـ فنان تشكيلي حاصل على جائزة الفن من أجل السلام لعام 2014 من مؤسسة فيرونيزي الإيطالية ـ يقول لـ DW عربية: " الفن لديه القدرة على إرسال رسائل قوية ومؤثرة والمبدأ الذي تقوم عليه حملاتي الفنية في الرسم وخصوصاُ الجداريات هو إشراك الناس والمجتمع في مناقشة القضايا التي تهمهم".

سبيع الذي يطلق عليه اسم "رسّام اليمن" اشتهرت أعماله الفنية بقدرتها التعبيرية عن رفض الحرب ومحاكات مآسي اليمنيين، وله تجربة بارعة في الرسم على الجدران، وقد لاقت جدارياته تفاعلاً شعبياً واسعاً.

أطلق سبيع حملته الفنية الخامسة بعنوان "حطام" في مايو الماضي بعد انفجار الحرب، إذ كان يرسم على ما تبقى في المناطق التي قُتل فيها المدنيون وسلط الضوء على النتائج المترتبة على استمرار الحرب، ودعا الفنانين لمشاركته في عمل فني جماعي من أجل اليمن.

في تصريح لموقع DW عربية يقول سبيع، إن ما يتمناه هو إرسال رسالة من خلال فن الرسم مفادها إيقاف الحرب وتقديم المساعدة لليمنيين، فالحرب الدائرة نتائجها مدمرة "طالما استمرت الحرب سأستمر بالرسم في الشوارع، هذه هي الطريقة التي أقاتل بها في هذه الحرب".

Jemen - Aktivisten für Frieden Dr. Ahmed akabat
الخبير الإعلامي أحمد عقبات: تأثير المبادرات للسلام ضعيفصورة من: Privat

الشعر أيضاً له دور لا يقل أهمية في زرع رفض الحرب في نفوس اليمنيين. الشاعر اليمني عبد العزيز المقالح كان له اسهاماته في هذا المجال في إصدار ديوانه الشعري الجديد "كتاب الحب"، الذي بدأه بمقولة: "الحب صامت، الشعر وحده يجعله ينطق".

يقول المقالح في كتابه :"أدري أنه موسم بائس وكئيب، وليس موسماً للحب والغزل، لكنني أراهن على المستقبل وعلى الخروج من زمن البندقية والخنجر إلى زمن الوردة والكتاب".

مبادرات رائدة وتأثيرات محدود

إلا أن صدى وتأثير هذه المبادرات من أجل السلام يظل محدوداً، كما يقول الخبير الإعلامي أحمد عقبات. ويُرجع أستاذ الإعلام والاتصال في جامعة صنعاء في حديث لموقع DW عربية أسباب ذلك إلى تضارب وجهات النظر بين النشطاء فضلاً عن الانقسام القائم بين اليمنيين أنفسهم، وهو الأمر الذي أضعف من قوة تأثير هذه الدعوات، كما يقول.

ويضيف: "لكن مع ذلك يسعى الكثير من النشطاء إلى الاستمرار في رفض هذه الحرب العبثية من خلال النشر الإعلامي والفني والثقافي والاجتماعي وإقامة المنتديات المنددة باستمرار الحرب وضرورة إيقافها بعد أن أكلت اﻷخضر واليابس".
من جهتها تقول أبو اصبع: "المجتمع المدني مازال ضعيفاً في أن يكون شريكاً في حل الصراعات ولكن العمل الدؤوب والتراكم سيعلي هذا الصوت وسيكون هو القادم الذي ينشر السلام في اليمن".

إن الحرب ليست فقط ساحة للقتلة وتجّار الحروب، وإنما أيضاً أداة لتحريك المثقفين والفنانين، المبادرات التي أشرنا لها تؤكد أن التعاون المشترك والابتكار من الممكن أن ينجح حتى في أوقات الحرب، وسيواصل الشعب اليمني إيجاد سُبل لرفض الحرب، على أمل أن يصمت صوت المدفع قريبًا ويرتفع صوت السلام.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد