1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

الإعلام في مصر – انتقاد الرئيس خط أحمر

أحمد حمدي ١١ يونيو ٢٠١٥

مر عام على تولي عبدالفتاح السيسي منصب رئيس الدولة. الإعلام يتعامل معه بشكل يعيد للأذهان سنوات التبجيل والتعظيم ومدح شخص الرئيس، كما تتشابه العناوين وتتطابق، ولامكان للانتقاد أوالسخرية من الرئيس أو رسم كاريكاتور له.

https://p.dw.com/p/1Fehc
Ägyptische Zeitschriften
صورة من: DWA. Hamdy

من تملكته الشجاعة وخرج عن الإطار السائد، سواء عبر استخدام اسم الرئيس في جملة تعتبرها السلطة غير مناسبة، أو عبر انتقاد الجهاز الأمني، أو سرد حكايات لأشخاص تتضمن ما لا يروق السلطة بهذا الشأن، فمصيره الحبس أو إجراءات التحقيق في نيابة أمن الدولة العليا أو إنه قد يصبح مثلا هدفا لمصادرة طبعة صحيفة أوإيقاف بث برنامج تلفزيوني.

عندما تقف أمام بائع الصحف لتنتقي جريدة تقرأها فستجد أن العناوين متطابقة بالكامل. ويتككر ذلك في عدة مناسبات في الصحف المصرية، كلما تعلق الأمر بتغطية أحداث مهمة. فعناوين الصحف المستقلة متطابقة مع عناوين الصحف القومية والحزبية. مثلا عنوان: "مصر تستيقظ"، عقب افتتاح المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ، أوعنوان "يوم الدم في سيناء"، بعد إحدى العمليات الإرهابية ضد الجيش المصري في شبه الجزيرة، أو"مرسي السجين رقم 0"، و"مرسي بالبدلة الزرقاء" عقب الحكم عليه. تطابق العناوين وأشكالها قد يوحي للقارئ وكأنها كُتبت من قبل شخص واحد، إذ تتشابه العناوين، رغم اختلاف الصحف وتوجهاتها.

وعلى جانب آخر، هناك فن الكاريكاتير البعيد عن انتقاد شخص الرئيس، وهو فن مُحرّم في الصحف المصرية"، حيث يوضح رسام الكاريكاتير إيهاب عبدالجواد، من صحيفة "اليوم السابع" أنه "إذا كانت السخرية صريحة تجاه شخص السيسي فإنها لا تُنشر، عدا إذا رسمت كاريكاتيرا تنتقده بشكل غير مباشر، أو استخدام عباراته الشهيرة، لكن دون رسمه شخصيا"، مؤكدًا أن "نقد هذا الرجل يشكل خطا أحمر".

Alle Macht dem Volk
كاريكاتور: "الشعب يعبر عن إرادته بنفسه"صورة من: Gomaa Farahat

رقابة ذاتية

أما رسام الكاريكاتير الشهير بصحيفة الأهرام فرج حسن، فكان قد أوضح أنه لم تأت أوامر بتجنب رسم رسومات ساخرة من الرئيس لكن تبقى الرقابة ذاتية.

وبعيدًا عن الرسوم الكاريكاتورية، وقعت خلال العام الأول من حكم السيسي صدامات بين بعض الصحف ووزارة الداخلية، بدأت مع حملة أطلقتها جريدة الدستور تحت عنوان "خطر خطر خطر.. عودة بطش الداخلية وإهدار كرامة المواطنين علنًا"، تحدث فيها الملف عن فضائح أمنية وتجاوزات أخلاقية وفساد وتعذيب وغيرها من المشكلات داخل الجهاز الأمني.

وقد تم بعدها مباشرة القبض على الصحفي المسؤول عن الملف، حسين محمود عبدالحليم علي، وأصدرت الوزارة بيانًا حول الواقعة ذكرت فيه أن الصحفي مطلوب في عدة قضايا، قبل أن تكشف في آخر البيان أن "المتهم غير مقيد بنقابة الصحفيين، وتبنى حملة عبر صفحات الجريدة منذ 5 أبريل الجاري، شتم فيها جهاز الشرطة، مستندة في ذلك إلى العديد من المزاعم والادعاءات، بعضها مازال محل تحقيق لدى النيابة العامة، بهدف تشوية صورة الشرطة لدى الرأي العام وإحباط الإنجازات التي تحققت، وشهدت سقوط العديد من شهداء الشرطة ومصابيها للحفاظ على أمن الوطن وأبنائه"، كما تقدمت وزارة الداخلية ببلاغ للنائب العام ضد الجريدة.

ملف آخر أثار جدلًا واسعا بعد إصداره، هو ملف "ثقوب في البدلة الميري"، والذي نشر بصحيفة "المصري اليوم" بتاريخ 19 أبريل 2015، وقد رصد الملف تجاوزات في الوزارة. وفي ردها وصفت الوزارة الملف بأنه "غير مهني" ومنشور بدافع شخصي من رئيس قسم الحوادث بالصحيفة، يسري البدري، بسبب بلاغ قدمته الوزارة سابقا ضد رئيس التحرير السابق للجريدة ، كما قامت الوزارة بتقديم بلاغ ضد الصحيفة والعاملين في الملف.

وتحدث مصطفى مخلوف، الصحفي بـ"المصري اليوم" لـDWعربية، عن قصة الملف الذي أثار تلك الضجة قائلًا: "إعلاميًا جاء الملف متكاملاً وموضوعيًا وحياديًا وفقًا لمعايير العمل الصحفي، حيث كان دقيقًا في رصده، فنال إعجاب الكثيرين، أما أمنيّا أو قانونيًا، فقد حدثت الضجة بسبب بيان مسؤول المركز الإعلامي لوزارة الداخلية آنذاك، والذي حوله لخصومة شخصية مع الزميل يسري البدري، وهذا غير صحيح، وبعيد كل البعد عن فكرة الملف".

Berlin Pressekonferenz Merkel al-Sisi
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسيصورة من: picture-alliance/dpa/von Jutrczenka

جهات سيادية في الإعلام

الجهات السيادية حضرت أيضًا في الصورة الإعلامية، خاصة مع مصادرة عدد من جريدة الوطن، بتاريخ 11 مايو 2015، لاحتواءه على مانشيت "7 أقوى من السيسي" لملف عن "الدولة العميقة التي تهدد مصر والرئيس". وبعد مصادرته تم تعديل العنوان وإصدار طبعة أخرى أصبح العنوان فيها: "7 أقوى من الإصلاح".

وبعيدًا عن الصحف، كان إيقاف عرض برنامج "جمع مؤنث سالم" للإعلامية ريم ماجد على قناة "أون تي في" أبرز أحداث السنة في الإعلام التلفزيوني. البرنامج الذي تنتجه DW / عربية وكان من المقرر بث حلقاته بالاشتراك مع قناة "أون تي في" تم إيقافه على هذه القناة بدعوى قيامها بإعادة هيكلة خريطة برامجها. أما ريم ماجد فكشفت في أحاديث تلفزيونية أن القناة أبلغتها بوجود ضغوط من جهة سيادية لوقف البرنامج، مؤكدة أنها لم تصدق إلى أن تم إيقاف البرنامج بالفعل.

"انتقد الحكومة ولا تنتقد الرئيس"

وعلى مستوى الإذاعة، كان أبرز القرارات التي تم اتخاذه خلال عام من حكم السيسي قرار رئيس الإذاعة المصرية، عبدالرحمن رشاد بمنع بث أغاني الفنان حمزة نمرة على شبكاتها، مبررًا قراره بأن أغاني المطرب الشاب "تعارض النظام الحاكم في البلاد".

Ägyptische Zeitschriften
صورة من: DWA. Hamdy

ويعقب أحمد فتحي، عضو هيئة تدريس كلية الإعلام ومدير المركز الإعلامي للكلية بجامعة الأهرام الكندية، على تلك الأحداث قائلًا: "إن الإعلام يعيد إنتاج الفترة الأخيرة من حكم مبارك بشكل أوسع". وأوضح فتحي أن الإعلام المصري عاش فترة من الحرية التي كادت تنافس حرية الإعلام في الغرب خلال فترتي حكم المجلس العسكري والرئيس المعزول محمد مرسي، حيث كان الانتقاد المباشر يوجه للمجلس العسكري ولمرسي، غير أن تلك الحرية تراجعت بعد الـ30 من يونيو 2013 ، فعادت إلى المبدأ الذي كان متبعًا في عهد مبارك: "انتقد الحكومة ولا تنتقد الرئيس".

وبالإشارة الى مصادرة عدد "جريدة الوطن" تساءل أحمد فتحي في حديثه لـDWعربية: "ليس هناك أي مبرر لتحويل صحفيين للنيابة لمجرد تناولهم تجاوزات وزارة الداخلية!، تلك التجاوزات التي اعترف بها الرئيس نفسه مؤخرًا حين اعتذر للمحامين عن حادثة تعدي ضابط على محامي". وأوضح فتحي أن الإعلام في السنة الأولى من عهد السيسي تبنى نغمة واحدة: قد يمكن انتقاد الحكومة ولكن لا تنتقد الرئيس!، مستخلصا أن الإعلام في مصر" يعيش أسوء عهد له وأسوء درجات الحرية".

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد